الشيخ محمد أمين الأميني

120

بقيع الغرقد

عائدين ، واستأذنا عليها ، فأبت أن تأذن لهما ، فلما رأى ذلك أبو بكر أعطى اللَّه عهداً ألا يظله سقف بيت حتى يدخل على فاطمة يترضاها ، فبات ليلة في البقيع ما أظله شيء ، ثمّ انّ عمر أتى عليا عليه السلام ، قال له : انّ أبا بكر شيخ رقيق القلب ، وقد كان مع رسول اللَّه في الغار ، وله صحبة ، وقد أتيناها غير هذه المرة مراراً ، نريد الإذن . . « 1 » . أقول : بالصيف ضيعت اللبن ، كما في المثل « 2 » . احراق أبي بكر فجاءة الأسلمي بالبقيع قال ابن كثير : الفجاءة اسمه إياس بن عبد اللَّه بن عبد ياليل بن عميرة بن خفاف من بني سليم ، قاله ابن إسحاق ، وقد كان الصدّيق حرق الفجاءة بالبقيع في المدينة ، وكان سببه : أنه قدم عليه فزعم أنه أسلم ، وسأل منه أن يجهز معه جيشاً يقاتل به أهل الردّة ، فجهز معه جيشاً ، فلما سار جعل لا يمرّ بمسلم ولا مرتد إلا قتله وأخذ ماله ، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشاً فردّه ، فلما أمكنه بعث به إلى البقيع ، فجمعت يداه إلى قفاه وألقي في النار ، فحرقه وهو مقموط « 3 » . وفي تاريخ اليعقوبي : أنه قال لأبي بكر : يا خليفة رسول اللَّه ! اني قد أسلمت ، فأعطاه أبو بكر سلاحاً ، فخرج من عنده ، فبلغه أنه يقطع الطريق ، فكتب إلى طريفة بن حاجزة : انّ عدو اللَّه ابن الفجاءة خرج من عندي ، فبلغني أنه قطع

--> ( 1 ) اللمعة البيضاء / 873 ؛ مجمع النورين / 143 . ( 2 ) يقال ذلك إذا فرط في أمره في وقته ، معناه : طلبت الشيء في غير وقته . انظر : لسان العرب ، مادة ( صيف ) . ( 3 ) البداية والنهاية 6 / 351 ؛ انظر : تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 2 / 493 ؛ الغدير 7 / 157 ؛ معالم المدرستين 2 / 78 .